أكد الراوئي المصري أحمد المرسي أن وصول روايته "مقامرة على شرف الليدي ميتسي" للقائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية، أمر يعتز به، ويعطيه دفعة قوية للأمام، موضحاً أنه ينطلق في كتاباته دوماً من الإنسان، أياً كان جنسه أو عرقه أو معتقده أو زمنه، حيث إن محرك الإنسانية هو الخوف البشري الأول.
وأضاف في حوار لـ24: أن الجوائز الأدبية تسلط الضوء على المشاريع الأدبية الوليدة والتي قد يكون لها أثر كبير في المستقبل، كما أنها تضع مسؤولية اجتماعية وثقافية على الكاتب، وتجعله يعتني بمشروعه الأدبي ويركز فيه بشكل أكبر.
يشار إلى أن "مقامرة على شرف الليدي ميتسي" هي ثالث روايات ابن مصر الشاب أحمد المرسي، الصادرة عن دار دوَن، 2023 ويعود فيها المؤلف إلى بداية القرن الماضي، في سرد إنساني تاريخي، تدور أحداثه في مصر، وتحديداً في مكان لم تتطرق له الرواية العربية كثيراً، وهو مضمار سباق الخيول.
وتشتمل الرواية على عدة شخصيات رئيسة للعمل، منها فتى يقود فرسه في السباق، وامرأة بريطانية ترى صورة ابنها الذي حرق فؤادها بوفاته، في وجه الفتى فتقرر شراء الفرس، بالإضافة لسمسار يبيع ويشتري أثناء رهانات الفوز للسباق، وشخصية الشرطي المتقاعد الذي يشترك في الرهان على الخيل، كي يحصل على مال يعالج به زوجته وينهي آلامها، الأحداث مشوقة، تتخللها عواطف جيَّاشة، تسيطر على أجواء الرواية، وسط مغامرات وصراعات، تموج فيها المصالح والطموحات.
وتالياً نص الحوار:
_ كيف تلقيت خبر وصول روايتك "مقامرة على شرف الليدي ميتسي" للقائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية، وماذا يمثل لك ذلك؟
بفرحة كبيرة بكل تأكيد، فجائزة كبيرة مثل الجائزة العالمية للرواية العربية واحدة من أهم الجوائز التي من الممكن أن يطمح لها الكاتب، وبالطبع كان هذا تقديراً كبيراً واعترافاً عزيزاً بموهبتي وبما أكتب، وبالطبع دفعة قوية للأمام، أعتز بها.
_ما سبب اختيارك لمضمار سباق الخيول، لانطلاق أحداث روايتك "مقامرة على شرف الليدي ميتسي"، وما علاقتك مع ركوب الخيل، وسباقاته؟
الاختيار جاء على خلفية تشابه الأمنيات بالخيول، فكلاهما حر منطلق جامح، ونحن في الحياة كأننا نخوض هذا السباق، بكل ما فيه من خسارة وفوز وقلق وتوتر وخوف وأمل، فالتشابه كان حتمياً، والفكرة هي ما أحالتني إلى هذا العالم بشكل مباشر.
_اعتدنا مقولة "العالمية تبدأ من المحلية" فيما يتعلق بالنتاج الأدبي، وحالياً نجد العديد من الكتابات الأدبية تميل نحو الإنسان أينما وجد في هذا العالم الصغير، وأصبحت شخصيات العمل الأدبي من عدة جنسيات وديانات، ماذا عن أعمالك الأدبية، من أين تنطلق أثناء الكتابة؟
أنطلق دوماً من الإنسان، أنا مؤمن أن الإنسان واحد في كل مكان وفي كل زمان، بكل مخاوفه وقلقه، وتردده في الحياة، أعتقد أن محرك الإنسانية هو الخوف البشري الأول، الذي ربما لم يعد ظاهراً واضحاً مع الحضارة الحديثة، ولكن إنسان القرن الحادي والعشرين لايزال يتشارك مع إنسان الكهف مخاوفه.
دائماً أنطلق من الإنسان، أياً كان جنسه أو عرقه أو معتقده أو زمنه، وعندما أتحدث عن إنسان في أي زمان وأي مكان فأنا أتحدث عن نفسي وعن كل من يقرأ كتاباتي.
_ فازت روايتك "ما تبقى من الشمس" بالمركز الثاني بجائزة ساويرس الثقافية عام 2021، كيف ترى أثر الجوائز الأدبية على جودة النتاج الأدبي، وإلى أي مدى تستطيع تحفيز الإبداع والمبدعين؟
الجوائز الادبية مهمة جداً، فهي تعمل على جانبين، تسلط الضوء على الأعمال الأدبية التي تستحق ذلك، خاصة الأعمال الأدبية الشابة والأصوات الجديدة، نحن في عالم به وفرة كبيرة، وأصبح النشر خطوة سهلة، واختلط الحابل بالنابل، وأمام هذا القدر الهائل من الأعمال الأدبية تشتت القارئ وانغلق على نفسه، لدرجة أنه أصبح غير واثق في كل تلك الأعمال وأصحابها، وأصبح يلجأ للكتاب الذين عرفهم ووثق بهم من قبل، فلا يسمح بأصوات جديدة لتدخل قراءاته، وميزة الجوائز الأدبية، ذات المسؤولية الاجتماعية الكبيرة هي تسليط الضوء على تلك الأعمال الجيدة والشابة، التي تستحق إلقاء الضوء عليها وعلى المشاريع الأدبية الوليدة التي يمكن أن يكون لها أثر كبير في المستقبل.
والجانب الآخر أنها تضع مسؤولية اجتماعية وثقافية على الكاتب، وتجعله يعتني بمشروعه الأدبي ويركز بشكل أكبر.
_صرحت أنك تعمل على كتابة رواية عن تقبل الآخر، والقدرة على التعايش معه، تعرض فيها كيف يمكن أن تتغير وجهة نظر الإنسان عن عدوه إذا ما اقترب منه، وهي فكرة ملحة لدى العديد من المثقفين، إلى أي مدى يتأثر إبداع أحمد المرسي بما يدور حوله من قضايا سياسية وفكرية خاصة في هذا الفضاء المفتوح على الجميع؟
لا يمكن أن يكتب الكاتب دون أن يتأثر بقضايا مجتمعه، وقضايا عالمه، وإلا عاش في جزيرة منعزلة، وفقد التواصل مع من يقرأ له، وكاتب بلا قارئ ليس كاتباً، الكتابة عمل تفاعلي، مع العالم ومع القارئ والمحيط الضيق حول الكاتب ومع العالم، الكاتب في النهاية إنسان يعيش في مجتمع، وكل إنسان يتأثر بقضايا مجتمعه وأزماته وأفكاره، يتدخل ليغير بقلمه ويحفز وينبه في أحيان كثيرة، لا مناص من تأثر الكاتب بمجتمعه وعالمه وقضاياه.

أحمد المرسي في سطور
يشار إلى أن الروائي أحمد المرسي من الكتاب الشباب، وهو من مواليد 1992 في مصر، وخريج بكالوريوس إعلام من جامعة القاهرة، ومنخرط بالعمل الإعلامي مع عدة جهات مصرية وعربية، وسبق أن صدرت له رواية "مكتوب" 2021، ورواية "ما تبقى من الشمس".